مجموعة مؤلفين

62

أهل البيت في مصر

ستظل مهوى القلوب ومحطّ الأنظار من عترة النبي الكريم على مرّ الزمان « 1 » . ولقد مرّ بمصر كثير من الأنبياء ، منهم : إبراهيم ، وموسى ، وعيسى ، وإدريس ، ويوسف عليهم السّلام ، ونجت مصر من الفتن التي اشتعلت في غيرها من الحواضر والأقطار الأخرى ، وليس يرجع ذلك في الحقيقة إلّا إلى طبيعة أهلها الذين امتازوا « بالبساطة واليسر وعدم المبالغة ، والصبر وقوّة العزيمة والهدوء » . جاء في كتاب مصر العربية « 2 » : « وحدثت موقعة كربلاء التي استشهد فيها سبط الرسول صلّى اللّه عليه وآله ومعه كثير من أهل بيته وولده ، ولم يطمئن بهذه الأسرة الكريمة المقام بعد أن أدركوا الحقد الذي يتعقّبهم به خلفاء بني أمية وولاتهم . . . فأقبلت وفودهم إلى مصر ، حيث وجدوا في رحابها الأمن والهدوء . . . وأكرمت وفادتهم ، وأفسحت لهم صدرها ، ولاقتهم بما يليق بهم وبمجدهم الكريم ، من حفاوة وتكريم ، وبذلك أصبحت مصر دارا للأسرة النبوية المجيدة التي بادلت مصر الحب والوفاء . . . وأصبحت مصر في نظر العالم الإسلامي منذ ذلك الوقت رمزا للوفاء والتقدير ، يتطلّع إليها المسلمون في شتّى الأقطار ، وأصبحت بيوت الهاشميّين في مصر قبلة يحج إليها المسلمون ، وأضحت قبورهم من بعدهم مثار ذكرى ومهبط رحمة وكعبة يقصدها الآلاف ، يستعيدون فيها سيرة رسول اللّه الكريم ، ويتبرّكون فيها بآثار عثرته الطاهرة الزكية . ولحكمة ما اختص اللّه مصر بهذه النعمة المباركة ، فقد أكرمها اللّه بأوليائه الطاهرين وأصفيائه المقرّبين ، حتّى إن شاء اللّه أن يقبض بعيدا عن مصر ، قيّض اللّه له من ينقل رأسه الشريف إليها » . * * *

--> ( 1 ) . وقد وردت أخبار في مصر ، منها : ما روي عن كعب بن مالك عن أبيه يقول : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « إذا اقتحمتم مصر فاستوصوا بأهلها خيرا ، فإن لهم ذمّة ورحما » . وفي مسلم أيضا عن أبي ذرّ قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « ستفتحون مصر ، وهي أرض يسمّى فيها القيراط ، فاستوصوا بأهلها خيرا ، فإن له ذمّة ورحما » . وغيرها . ( 2 ) . تأليف أحمد حسنين القرني وعبد الحفيظ فرغلي القرني . ( منه )